28.5c درجة الحرارة في بيروت
image

هل نجح "الثنائي" ‏في افشال "الانقلاب"؟ ساعات حاسمة أمام مصطفى أديب

هل نجح "الثنائي" ‏في افشال "الانقلاب"؟ ساعات حاسمة أمام مصطفى أديب رهان البعض على "الوقت" لحشر "الثنائي الشيعي" ومعه ‏رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عبر تقديم مسوّدة الحكومة العتيدة لم يحصل ‏بالامس، في مؤشر على "تهيب" الجهات الخارجية، وفي مقدمها فرنسا، والاطراف ‏الداخلية التي تدير التفاوض من خلف "الستار"، من الاقدام على "دعسة ناقصة" تفقد ‏حظوظ نجاح المبادرة الفرنسية، وتدخل البلاد في "مجهول" لا احد يمكنه تحمل كلفته، ‏خصوصا ان المواجهة مع "الثنائي الشيعي" مكلفة جداً ولا يمكن تحملها، خصوصا ‏بعدما وصلت "الرسالة" بوضوح من قبل "الثنائي" الى كل من يعنيهم الامر في ‏الداخل والخارج، بأن ما لم يؤخذ في حرب تموز بالقوة العسكرية، لن يعطى بالقوة ‏الناعمة في "زمن" العقوبات الاميركية، واذا ما اراد الفرنسيون النجاح على الساحة ‏اللبنانية فعليهم الدخول من "الباب" وليس من "النافذة"، واذا كانت الحكومة العتيدة ‏لتنفيذ الاصلاحات، فما معنى اذا استهداف مكون اساسي لا يزال يملك فائضا من القوة، ‏يجعله لاعبا مقررا في لبنان والاقليم؟ وما لم تقدر عليه اسرائيل ومن ورائها اميركا لن ‏تستطيع فرنسا تحقيقه عبر تدفيع "الثنائي" ثمنا سياسيا يتناقض مع الوقائع اللبنانية ‏والاقليمية... فهل ستفتح هذه المعطيات "ثغرة" تسمح بولادة الحكومة العتيدة؟ هذا ما ‏تتوقعه مصادر مطلعة فيما تبقى اخرى حذرة وتدعو الى التريث قبل الحديث عن ‏انفراج؟
‏ سقوط الرهانات...‏
فبعد ساعات من التهويل حيال اتجاه الرئيس المكلف مصطفى اديب لتقديم مسوّدة ‏الحكومة الى رئيس الجمهورية ميشال عون خلال زيارته امس قصر بعبدا، خرج بعد ‏اللقاء الذي دام 45 دقيقة معلنا ان الجلسة كانت لمزيد من التشاور. ووفقا للمعلومات، ‏ثمة قناعة بدأت تتولد لدى القوى الدافعة للتشكيل، بأن ولادة حكومة تحد او مواجهة، لن ‏يكتب لها النجاح، وموقف "الثنائي الشيعي" بعدم المشاركة في الحكومة، حمل تحذيرا ‏واضحا باحتمال عدم تجاوزها امتحان "الثقة" في البرلمان، واذا تشكلت ستكون ‏عاجزة، والرهان على ان رئيس الجمهورية بات ملتزماً بالتوقيع على التشكيلة ‏الحكومية التي سيقدّمها اديب، بعد التزام جبران باسيل بالمبادرة الفرنسية، آخذاً مسافة ‏من الثنائي الشيعي، لم يعد رهاناً في مكانه، ولذلك سيسعى اديب الى التوصل الى ‏صيغة وسطية في شأن حقيبة المال التي يتمسك بها "الثنائي"، واذا لم تنجح المحاولة ‏فإنه سيضطر الى "الاعتكاف" وتحميل المعرقلين النتائج السلبية امام اللبنانيين ‏والخارج.‏
‏ تغيير جوهري في مقاربة اديب؟
في المقابل، ووسط تتضارب في المعلومات حول مسار التطور الحكومي، علمت ‏‏"الديار" ان تغييرا جوهريا سيطرأ على مقاربة اديب الحكومية من خلال تشغيل ‏محركاته للتواصل مع مكونات الاغلبية النيابية، وبعد اتصاله بالنائب جبران باسيل، ‏سيحصل التواصل مع "الثنائي الشيعي" للتعاون في ايصال الحكومة الى "بر الامان" ‏وعلى قاعدة تثبيت وزارة المال للشيعة، على ان يتولى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ‏بالتنسيق مع حزب الله، تقديم لائحة تضم 3اسماء للحقيبة يختار منها اديب، مع الانفتاح ‏على تقديم اسماء جديدة ما لم يتم التوافق على تلك الاسماء، ومن المتوقع ان تتبلور هذه ‏الصيغة في الساعات القليلة المقبلة، بعدما اقتنعت باريس بصعوبة تجاوز "العقدة" ‏الشيعية، وباتت اكثر مرونة في هامش الوقت مع تمديد مهلة التشكيل عدة ايام.‏
وقد لخصت اوساط سياسية بارزة في "الثنائي الشيعي" ما حصل خلال الساعات ‏الماضية، بأنه فشل للانقلاب على المقاومة، وتأكيد ان التهويل والتهديد لا "ينفع"، ‏والتعاون هو الطريق الصحيح لانقاذ البلاد من ازمتها الاقتصادية الخانقة بعيدا في ‏الحسابات السياسية الضيقة ومحاولات استغلال الفرص لاضعاف مكون اساسي في ‏البلد.‏
‏ تشدد "الثنائي" في المداورة
وتشير اوساط "الثنائي" الى ان حركة امل وحزب الله يعملان على انجاح المبادرة ‏الفرنسية ومستعدان للتعاون والتسهيل، لكن ما يقوم به الاخرون هو افشال للمبادرة، ‏واذا كانوا صادقين في دعمهم لهذه المبادرة ويريدون انجاحها، فما عليهم الا مراعاة ‏التوازنات السياسية وعدم تجاوز مكون اساسي في البلد، واذا كان ثمة من يريد ‏المداورة فلتكن المداورة شاملة في كل المواقع ومن دون استثناء، فلا الدستور ولا ‏الطائف ينصّان على تحديد مواقع معينة لأي طائفة، لا على مستوى الرئاسات الثلاث، ‏ولا على مستوى اي من وظائف الفئة الاولى الادارية والامنية والقضائية.وفي هذا ‏الاطار، ساد الارتياح بالامس في عين التينة بعدما تجنب اديب حمل تشكيلة حكومية ‏غير متفق عليها الى بعبدا ، ما يعني ان كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري فعل ‏فعله...‏
هل يسحب "الغطاء السني"؟
من جهتها، ترفض مصادر "المستقبل" تحميل الرئيس سعد الحريري مسؤولية التشدد ‏في مواجهة "الثنائي الشيعي"، وتلفت الى ان رؤساء الحكومات السابقين تلقفوا المبادرة ‏الفرنسية وتعاملوا بإيجابية معها، ومصطفى اديب ليس محسوباً عليهم، وهم لم يضعوا ‏اي شرط انطلاقا من دقة المرحلة، وانطلاقا من هنا يؤيد الحريري معادلة خروج كل ‏القوى الموجودة في السلطة من الحكم لفترة قصيرة. ووفقا لتلك الاوساط، في حال ‏سقطت المبادرة الفرنسية، فإن الغطاء السني الذي منح للرئيس اديب لن يمنح لاي ‏شخصية اخرى.‏
‏ باريس تدخل على "الخط"‏
وبانتظار الترجمة العملية لهذه الخلاصة الواقعية للتطورات، وبانتظار تجاوز ‏‏"شياطين" التفاصيل، دخلت باريس علنا على خط التشكيل ودعت القوى السياسية ‏اللبنانية التي ايدت تشكيل حكومة سريعاً الى ترجمة هذا التعهّد إلى أفعال من دون ‏تأخير، وأشارت الخارجية الفرنسية الى ان الرئيس ماكرون دعا قادة الأحزاب الذين ‏التقاهم في قصر الصنوبر الى الالتزام بما تعهدوا به أمامه من تسهيل لولادة الحكومة، ‏وقد صدر الموقف الفرنسي بعدما تراجع اديب عن حمل مسودة رسمية للحكومة الى ‏بعبدا، اختار "التريث" بالاستناد الى المهلة "الماكرونية"، وحلّت محلها جولة ‏مشاورات رئاسية اضافية مع رؤساء الكتل النيابية، والسؤال يبقى لماذا تولى الرئيس ‏عون مهمة يجب ان تكون من مهام الرئيس المكلف؟ ولماذا "يكبل" اديب نفسه بقواعد ‏غير مسبوقة تجعله اسيرا لمواقف واجراءات لن تؤدي الا لبقائه رئيسا مكلفا عاجزا ‏عن التشكيل؟
‏ هل من "صيغة جاهزة"؟
وفي وقت باشر رئيس الجمهورية بعد ظهر امس مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية ‏تنتهي اليوم حول التطورات الحكومية لتقريب وجهات النظر، تضاربت المعلومات حول ‏قيام الرئيس المكلف بتقديم صيغة حكومية، غير رسمية، ففيما اشارت بعض المصادر ‏انه لم يجر الحديث عن اي صيغة، اشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان اديب اطلع ‏عون على تصور غير رسمي لحكومة من 14 وزيرا، وابلغه ان المشكلة الرئيسية ‏تكمن في حقيبة المال، وعندما ساله رئيس الجمهورية عن عدم قيامه بالتواصل مع ‏‏"الثنائي الشيعي" لتذليل هذه العقبة، لم يقدم اديب اي جواب واضح متحدثا عن مقاربة ‏جديدة يريد ان يكرسها في تشكيل حكومته، عندها ابلغه رئيس الجمهورية انه سيتولى ‏بنفسه القيام بجولة استشارات نيابية، ناصحا اياه بتغيير مقاربته لانتاج حكومة قادرة ‏على تنفيذ الاصلاحات.‏
‏ عون يطرح 3 اسئلة؟
وفي هذا السياق، اكدت اوساط نيابية ان رئيس الجمهورية طرح 3 اسئلة على رؤساء ‏الكتل الذين استقبلهم في بعبدا امس، وتمحورت حول رأيهم في المداورة في الحقائب، ‏وعدد الوزراء طارحا عليهم صيغة الـ14 وزيرا، والسؤال الثالث عن موافقتهم ان ‏يسمي رئيس الحكومة عنهم الوزراء المحسوبين عليهم سياسيا، وقد كانت حصيلة اليوم ‏الاول من المشاورات واضحة، وعدا ممثل كتلة المستقبل النائب سمير الجسر، ثمة ‏اجماع لدى من التقاهم عون على رفض المداورة والتمسك بحقهم بتسمية الوزراء، كما ‏فضلوا حكومة موسعة يكون فيها لكل وزير حقيبة، وذلك للحفاظ على اعلى مستوى من ‏الانتاجية، وقد استقبل الرئيس عون النائب فريد الخازن ممثلا "التكتل الوطني"، رئيس ‏‏"الكتلة القومية الاجتماعية" النائب أسعد حردان، النائب فيصل كرامي ممثلا "اللقاء ‏التشاوري"، رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل، النائب سمير الجسر ‏ممثلا كتلة "المستقبل"، وفيما يقاطع نواب اللقاء الديموقراطي، والجمهورية القوية، ‏الاستشارات، من المقرر ان يلتقي الرئيس عون اليوم من يمثل كتلة الوفاء للمقاومة ‏والتنمية والتحرير. وفي السياق رفع رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ‏أرسلان من سقف المطالب وغرد عبر حسابه على "تويتر": قائلا إذا اعتمد مبدأ ‏المداورة في توزيع الحقائب إضافة إلى معيار الكفاءة كما يدّعون، فيصبح بديهياً إعطاء ‏الدروز حقيبة سيادية وفقاً للمعايير المطروحة". وتابع: "وهنا على الأشباح المولجين ‏بالتأليف استدراك الأمر. وبالمناسبة لن نعترف بأعراف تبقي طائفة الموحدين المؤسسة ‏للكيان خارج الحقائب السيادية".‏
المصدر :جريدة الديار