28.5c درجة الحرارة في بيروت
image

قيمة القرش/آمال سهيل

قيمة القرش/آمال سهيل توفى ملياردير اميركي مؤخرا بعد اصابته بمرض السرطان عن عمر يناهز الـ٥٦. قد يكون الخبرا عاديا او مؤسفاً، لكن المفارقة هنا ليست بحجم الثروة التي تركها خلفه بل بأهمية الرسالة التي تركها على فراش الموت، هذا الموت الذي لا يفرق بين غني او فقير، ولا تستطيع ثروته التي تقدر بالمليارات ان تزيد بعمره لحظة اذا جاءه ملك الموت. اما الرسالة التي بلغت قيمتها اكثر بكثير من ثروته انها اتت بعد تجربة هذا الرجل مع الحياة، فهو قد وجد ان سيارة بمليون دولار تساوي سيارة بأقل من الف دولار اذا استطاعت كل منهما ان توصلك الى المكان الذي تريد، ولو لبست ساعة بعشرة الاف دولار ( كما بعض السياسيين والاعلاميين) وساعة بعشرة دولارات فستعطيك الوقت نفسه بالدقائق والثواني. فالمهم برأي الملياردير وهو على فراش الموت ان تحدث فرقا في حياتك بان تعطي متى استطعت وان تسعد من تستطيع اليهم سبيلا (وهم كثر جدا في مجتمعنا).
المهم في خلاصة التجربة ان العطاء وحده يخلد الانسان بما ان احدا لن يستطيع مواجهة ساعة الموت، فلماذا ايها الاغنياء والتجار والسياسيين تلهثون وراء جمع المال وتهريبه وتخريب بيوت الشعب؟ الم يكفِ ما حصل في انفجار بيروت ومسؤوليتكم المباشرة عنه او غير المباشرة لتبادروا الى اسعاد الآخرين وصرف جزء من هذه الثروة الملتبسة على من تضرروا بسبب اهمالكم، اتنتظرون الحساب الالهي (ولن تهربوا منه طبعا)؟ خلدوا ذكراكم في اذهان الناس حتى تترحم عليكم، ليصرف كل منكم القليل مما سلبه لسد دين المئة مليار دولار على لبنان ولاسعاف متضرري الانفجار بعد ان قدر خبراء غربيون ما سرقتموه من هذا الشعب بثمانية مليارات دولار، اليست التوبة افضل لكم بعد ان تجاوز بعضكم الثمانين عاما وبات بينه وبين القبر خطوات؟ ام ان قيمة القرش عندكم اهم من قيمة الانسان والاوطان؟.
آمال سهيل. المصدر :جريدة اللواء
مراجعة القسم الثقافي في جريدة الأيام الإلكترونية