28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

عبد المجيد زراقط.. مديح الشعراء المحترفين السياسي- من تجلِّيات ثقافة الخوف في الشعر العربي ( 1 ) / جريدة الأيام الالكترونية

عبد المجيد زراقط.. مديح الشعراء المحترفين السياسي- من تجلِّيات ثقافة الخوف في الشعر العربي ( 1 ) / جريدة الأيام الالكترونية في الموضوع والعصر
عبد المجيد زراقط : *
تبحث هذه الدراسة في تجلِّيات ثقافة الخوف من "السلطان"، في الشعر العربي القديم ، في العصر الأموي، والمقصود بـ "تجلِّيات ثقافة "الخوف"، هنا، دور الخوف من السلطان في توجيه الشعر وتشكُّله. يعود اختيار العصر الأموي إلى سبب أساسي، وهو أنَّ هذا العصر عرف قيام أوَّل دولة عربية مركزية، مارست "سلطانها"، وعملت على توظيف الشعر في خدمة قيام هذا السلطان وبقائه، وصوغ رؤيته/ مشروعيته شعراً متميزاً، ونشرها ، بغية اقناع المتلقّين بها وتشكيل رأي عام مؤيِّد لها ، في مواجهة قوى المعارضة التي كانت تقاومها .
الشعر والسلطان
يمكن للباحث أن يتبيَّن بيسر علاقة وطيدة بين أمرين : أوَّلهما طبيعة "السلطان" الأموي وحاجته إلى أن يقنع الناس بـ "حقٍّ" له في الخلافة ، وثانيهما دور الشعر الفاعل في ذلك العصر، وفي سبيل بيان الأمر الأوَّل نقرأ ما يقوله المستشرق فلهوزن ، في هذا الصدد :
"وكان من السخرية بفكرة الحكومة التيوقراطية أن يظهر الأمويون ممثليها الأعلين ، فهم كانوا مغتصبين ، وظلوا كذلك، ولم يكونوا يستندون إلا إلى قوَّتهم الخاصة، إلى قوة أهل الشام، ولكن قوتهم لم تستطع قطُّ أن تصير حقاً شرعياً .
وفي سبيل بيان الأمر الثاني، نقرأ ما يقوله أبو الدهمان ، ويؤكده الجاحظ كأنه حقيقة راسخة:
وللشعـراء ألسنـة حـداد / على العورات مـوفية دليـله
ومن عقل الكريم إذا اتقاهم / وداراهـم مـداراة جـميله
إذا وضعوا مكـاويهم عليه / - وإن كذبوا - فليس لهم حيله .
ومن الأبيات التي تؤكد فاعلية الشعر وشدة تأثيره نذكر، على سبيل المثال: قول محمد بن زياد:
وسبٍّ يودُّ المرء لو مات قبله /
كصدع الصفا فلّقته بالمعاول
وقال طرفة بن العبد:
رأيت القوافي يتَّلجن موالجاً /
تضايق عنها أن تولّجها الإبر
وقال الأخطل:
حتى أقرُّوا، وهم منِّي على مضض / والقـول ينفذ مـا تنفذ الإبرُ/
وجـرح السيـف تدمـله فيَبْـرى / ويبقى الدهرَ ما جرح اللسانُ
وبغية أن تصير "القوَّة" حقاً شرعياً، استخدم السلطان هذه القوة الشعراء ،أي "الألسنة الحداد"، و"المكاوي" التي ليس من حيلة لرد تأثيرها، وجعلوهم ينطقون بأنَّ طاعة الخليفة – الإمام واجبة إلى درجة العبادة، وأنَّ تصرفاته مهما كانت شاذة وظالمة هي أمر إلهي/ وقدر مرسوم لا يمكن تغييره، هذا ما كان يقوله السلطان:
- "إن الله جعل خلافته منه بالموضع الذي جعلها فسلِّموا وأطيعوا" ، وينظمه الشاعر:
-وإنّ أمير المؤمنين وفعله كالدهر / لا عار بما فعل الدهر
-سليمان المبارك قد علمتم / هـو المهدي قد وضح السَّبيل.
* الدكتور عبد المجيد زراقط. أكاديمي. ناقد أدبي. قاص وروائي
جريدة الأيام الالكترونية. بيروت