28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

"السفينة تغرق، والشارع يغلي ". وعون يُسائل الحاكم.. الحريري يسافر./جريدة الأيام الإلكترونية

"السفينة تغرق، والشارع يغلي ". وعون يُسائل الحاكم.. الحريري يسافر./جريدة الأيام الإلكترونية عندما يصبح المسؤول غير معني بحال الناس، وأشبه بصنم فاقد للشعور والاحساس بوجعهم، وعندما يقرر هذا المسؤول ان يمضي في كذب شعاراته، وألّا يسمع سوى من المبخّرين والمطبّلين له، وأن يختبىء خلف كرسيّه ويعمي عينيه عن الحريق الذي يلتهم الشعب وما بقي لديه من فتات، فهل من الحكمة ان يُطالَب مسؤول لا يبدّل ما في نفسه، بما يفتقده، أو أن يعوّل على استفاقة منه، ولو في لحظة متأخرة، لكي يكون صانعاً، أو شريكاً في محاولة خلاص البلد؟
بالأمس، انفجر الغضب الشعبي، ونبض الناس ينذر بأنّ الغضب العارم لن يطول انتظاره، فمن حق الناس ان تنفّس عن هذا الغضب بالشكل الذي ترتئيه في وجه القابضين على هذا البلد، الذين يسعون الى جعله مُلكاً عائليّاً... ومن حق الناس، لا بل من واجبها ان تعمل وتسعى لتردّ كرة النار الاقتصادية والمالية والمعيشية التي تتدحرج امام اعين المتربّعين على الكراسي، على كلّ فئات الشّعب، وتهدّد لبنان الوطن والدولة بالتفكّك والزوال.
كل المؤشرات المالية والاقتصادية تؤكد انّ لبنان بدأ الانعطافة الاخيرة نحو الكارثة الكبرى، ولبنان الدولة والشعب والمؤسسات مع التفاقم المتسارع في الازمة، لا يملك قدرة الصمود الى ما لا نهاية، بل انّ السقوط بما تعنيه هذه الكلمة من دمار وانهيار صار يقاس بأسابيع يؤكد الخبراء انها أدنى من اصابع اليد الواحدة.
وتبعاً لذلك، هناك اسئلة وجودية مخيفة يطرحها اللبنانيون بكلّ فئاتهم في اصعب لحظات يمرون فيها: هل ستكتب لهم الحياة من جديد؟ هل حكم عليهم بالفقر والعوز والحبس المؤبّد في زمن "البَهدلة" المعيشية والاجتماعية؟ وهل انّ ما كان في متناول أيديهم في ما مضى صار مستحيلاً عليهم؟ وهل انّ ما ينتظر اللبنانيين مع التفاقم المريع في الازمة، سيَهوي بهم اكثر والى وضع ينتظرون فيه من سيشفق عليهم؟
توبيخ دولي!
كل التقارير والملاحظات والنصائح التي ترد من المجتمع الدولي الى كلّ المستويات في لبنان تؤكد أنّ مشكلة لبنان الكبرى تكمن في حكامه، وانّ اللبنانيين صاروا في وضع يُرثى له، وتغلب على بعض هذه التقارير صراحة - يبدو انها لم تجد في لبنان من يتّعِظ منها على رغم انها تشتمل في جانب منها على توبيخ للطاقم الحاكم على ما يقترفه بحق لبنان - وآخرها ما عبّر عنه مسؤول مالي دولي كبير لبعض وزراء حكومة تصريف الأعمال من انّ "لبنان يُهدَم من داخله، وبعض المسؤولين في لبنان يقدّمون عن إدراك او عدم إدراك، نموذجاً صارخاً في قتل النفس، وانّ تعاطيهم مع ازمة بلدهم ورفضهم تشكيل حكومة جديدة تباشر بمهمة الانقاذ، بات يثير اشمئزاز المجتمع الدولي ويعدم الثقة بلبنان... والأكثر سوءاً في هذا السياق هو ضعف الحكومة وغيابها الكامل عن تحمّل مسؤوليّاتها".
وفي سياق هذا التوبيخ، لا يمكن تجاوز دخول المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر على الخط اللبناني في هذا التوقيت، وقوله ما حرفيته: انّ لبنان في حاجة الى المال، لكنّ حكومته ليس لديها اي سجل سابق في وضع مصلحة الشعب اللبناني، او الاهتمام به، في عين الاعتبار. لبنان مفلس، والشعب يعاني. واذا ما تم الاتفاق مع اسرائيل (حول الترسيم) وبدأت شركة توتال بالتنقيب اعتباراً من الغد، فقد يمكننا الحصول على جُزيء واحد من الغاز بعد 7 سنوات. والحكومة اللبنانية ليست في عجلة من امرها للوصول الى تلك المرحلة، هذا أمر مُخز وهو مأساة للشعب اللبناني".
السفينة.. الى الغرق!
وعلى ما بات أكيداً، فإنّ كل المقاربات الخارجية للوضع في لبنان تعتبر تشكيل الحكومة خطوة اولى ووحيدة لإدخال لبنان في فترة انتقالية يضع خلالها أزمته على سكة المعالجة التي تتطلب وقتاً طويلاً، ولسنوات على الاقل، الّا انّ المريب هو التجاهل الذي يُعبّر عنه في الخلاف العميق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول تشكيل الحكومة، علماً انّ الرئيس الحريري غادر امس بيروت متوجّهاً الى دولة الامارات العربية المتحدة.
وبحسب معلومات "الجمهورية" فإنّ حركة مشاورات مكثفة جرت في الآونة الاخيرة، نجحت في تفكيك الكثير من الالغام المزروعة في طريق التأليف، والفرنسيون كانوا على الخط المباشر المواكِب لهذه الحركة عبر اتصالات جرت مع أطراف التعطيل. وعلى ما تؤكد مصادر معنية مباشرة بهذه المشاورات، بأنه قد تم تجاوز اكثر من 90 في المئة من العقد، بحيث يمكن الحديث عن أنّ تجاوز عقدة الثلث المعطّل صار ممكناً جداً، وثمّة ليونة حول هذا الامر، بما يؤدي الى تشكيل حكومة متوازنة لا غلبة فيها لطرفٍ على آخر. لكنّ العقدة ما تزال مستحكمة حول مصير بعض الوزارات الحساسة وعلى وجه الخصوص وزارة الداخلية التي يصرّ عون والحريري على الظفر بها.
وتؤكد المصادر انّ الفرنسيين أرسلوا اشارات مباشرة في كل الاتجاهات بضرورة احتواء الوضع وتسهيل تشكيل حكومة، خصوصاً انّ التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان في الساعات الاخيرة تضع الوضع في لبنان امام احتمالات غير محمودة. إلّا انّ تلك الاشارات لم تلق الصدى الايجابي المطلوب، مع انها انطوَت على نظرة شديدة التشاؤم. ولعل ابرز ما في تلك الاشارات الفرنسية، هو التكرار امام معنيين مباشرين بحركة الوساطات، وكذلك امام مراجع تواصلت مع الفرنسيين في الفترة الاخيرة، بأنّ سفينة لبنان تغرق سريعاً، ومع الاسف، لا يوجد قبطان يحسن إدارة دفتها".
الشريكان مسؤولان
في موازاة ذلك، لم يبدر عن الرئيسين عون والحريري ما يعكس رغبتهما في الجلوس على الطاولة من جديد وحسم الملف الحكومي، فكلاهما متحصّنان برفض مبادرة اي منهما في اتجاه الآخر. والاوساط القريبة منهما تؤكد انّ الامور ما زالت عالقة عند النقطة التي انتهى اليها لقاؤهما الاخير بعد عودة الحريري من باريس. ومنذ ذلك الحين لا يوجد أي تواصل بينهما. مع أنّ ما حصل من احتجاجات في مختلف المناطق اللبنانية (التي استمرت امس في تجمعات وقطع طرقات في بعض المناطق)، والتي تُنذر بمضاعفات واستفحال شراراتها لتطال كل شيء على اكثر من مستوى، إضافة الى هجوم الدولار على آخر ما تبقّى من قدرة شرائية للبنانيين، كان يوجِب على الشريكين في تأليف الحكومة المبادرة الى الالتقاء وصَوغ توافق بينهما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، على حد قول مسؤول كبير لـ"الجمهورية".
يتوازى ذلك، مع كلام انتقادي وهجومي على تعطيل الحكومة، تعبق به مختلف المجالس السياسية، ويؤكد "انّ الكلمة في نهاية المطاف هي للناس، التي لا تُلام ابداً ان تنتفض امام المسؤولين المهاجرين عن البلد، وقررت ان تفعل أي شيء لاختراق الحوائط التعطيلية سواء للحكومة او للبلد، هناك من يُصادر البلد وغير عابىء بشيء الّا بحجمه وحصته ووزاراته وكأننا ما زلنا نعيش ما قبل 17 تشرين الاول، لقد اصبح البلد معزولاً عن العالم، لا أحد يحكي معنا، ولا أحد يكترث لنا. فهل مكتوب على اللبنانيين ان يبقوا أسرى مزاجين غريبين، سبق لهما ان اتفقا في لحظة سياسية معينة ونَسَجا تسوية بينهما في العام 2016، أدّت الى خراب البلد، وها هما عندما اختلفا يحرقان البلد، لقد بلغنا الحدود السفلى، وماتت احلام اللبنانيين، وتبعاً لذلك إن لم تتحرّك الارض وتهزّ المعطلين، لن يتحرّك من عليها ابداً طوعاً وبإرادتهم نحو العقلانية والموضوعية والشعور بالمسؤولية".
المصدر :جريدة الجمهورية