الهجوم الإلكتروني السيبراني على "القرض الحسن" ، التحقيق الجاري، ماذا كشف؟
أما في الإطار السياسي، فإن الهجمة التي تعرّضت لها "مؤسسة جمعية القرض الحسن" جاءت مدجّجة بالرسائل، التي دهمت المقاومة وجمهورها في لبنان. في الاحتمالات، الكفة راجحة إلى عدم إمكانية الفصل بين ما حصل والعقاب الأميركي الذي طال سابقاً مصرف "جمّال ترست بنك"، بتهمة توفير خدمات مالية ومصرفية لمؤسسات تابعة لحزب الله. وقد بات واضحاً أن عصا العقوبات الأميركية تتوسّع، بوجود إرادة للتمدّد إلى المؤسسات المحسوبة على المقاومة بأي وسيلة لضربها، ما يرفع ــــ من وجهة نظر الإدارة الأميركية ــــ منسوب تضييق الخناق على حزب الله وبيئته، من ضمن مسار المواجهة المكشوفة.
الهجمة على الجمعية لها تفسير واحد، حتى الآن: بسبب عدم إمكانية هزيمة المقاومة عسكرياً، نتيجة تعاظُم قدراتها، تتوالى العقوبات والحملات على حزب الله وكل المؤسسات التابعة له أو التي تدور في فلكه، في توقيت مالي ــــ اقتصادي بالغ الخطورة، يتطلّب جهداً من قبله للتقليل من تداعيات الانهيار على بيئته. ضمن هذا الإطار، يأتي استهداف الجمعية، وهو في الواقع استهداف للمستفيدين من خدمات الجمعية، سواء المودعين (المشتركين) أو المقترضين.
ولا نقاش في أن هذه الهجمة، سواء كانت هجمة استخبارية أميركية أو إسرائيلية، أو مجرّد عمل فردي داخلي ــــ وهو احتمال قائم لدى المحققين ــــ قد أصابت المؤسسة بضرر، لأن الاستهداف يخدم أعداء المقاومة، كونه عدواناً جديداً على بيئتها، ويتطلّب إعادة النظر في أمن مثل هذه المعلومات، علماً بأن الجمعية سبق أن اتخذت إجراءات لفصل شبكاتها عن شبكة الإنترنت. وإلى حين انكشاف الصورة كاملة، يُمكن التأكيد أن مؤسّسة القرض الحسن، منذ مدة، وتحديداً منذ بدء أزمة المصارف، صارت تحت المجهر أكثر فأكثر في الداخل والخارج.
من الولايات المتحدة الأميركية إلى رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، الذي صرّح مطلع الشهر الحالي لـ"سكاي نيوز" بأن "المنتصر الأكبر والعامل الأقوى هو حزب الله، فهو ينتظر ويقوم بالوقت ذاته بترتيباته على الأرض، حيث أصبح لمؤسسة القرض الحسن التابعة للحزب ATM تعطي المشتركين فيها مبلغ 5000 دولار مقابل رهن الذهب في الوقت الذي يعاني فيه المواطن اللبناني مع المصارف وأمواله المحجوزة، لذلك فإن حزب الله بمأمن ومرتاح، ونحن في المأزق" (مقرّبون من جنبلاط يؤكدون أن كلامه موجّه إلى الأميركيين والدول الخليجية، للتحذير من مغبة ترك لبنان ينهار). يضاف إلى ما تقدم، هجوم إعلامي مدفوع الثمن، أميركياً، على الجمعية وعملها. ففي مقابل فشل المصارف اللبنانية، كانت المؤسسة في صدد توسيع دورها وحجم عملها بالمرحلة المقبلة، إذ جرى الحديث عن إمكان تقديمها قروضاً تجارية وزراعية وصناعية وسكنية، ما يعني مساهمتها في التخفيف من آثار الانهيار. ومن هنا، يصبح مفهوماً أكثر سبب الهجوم عليها، لمعاقبة جمهور المقاومة.
المصدر :"الأخبار"
- علامات:
- إقليمي ودولي
