28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

الهجوم الإلكتروني السيبراني على "القرض الحسن" ، التحقيق الجاري، ماذا كشف؟

الهجوم الإلكتروني السيبراني على "القرض الحسن" ، التحقيق الجاري، ماذا كشف؟ في وقت قلّلت جمعية القرض الحسن من مخاطر العملية التي نفّذتها "جهات معادية"، وفق ما قالته في بيان لها، وأكدت العمل على ‏حماية الحسابات، علمت "الأخبار" من مصادر مطلعة أن "التحقيق لا يزال جارياً، فيما لم تُعرف بعد الجهة التي ‏تقِف وراء الهجوم". وفيما يُحاط مسار التحقيق بتكتّم شديد، قالت المصادر "إن الجهات المعنية تدرس احتمالين: ‏إما أن الهجوم نفذته جهات استخبارية خارجية، وإما أن يكون لموظفين سابقين بالجمعية يد بالعملية بالتعاون مع ‏قراصنة محليّين". وحتى عصر يوم أمس، كان الهجوم على نظام المؤسسة لا يزال مستمراً، ما حال دون تحديد ‏حجم الخرق والمعلومات التي أصبحت في حوزة المهاجمين. ويجري الحديث عن أن الجمعية ليست وحدها من ‏تعرضت لهجمات ومحاولات قرصنة، بل هناك عدّة مؤسسات تدور في فلك حزب الله، ما يرجّح فرضية أن ‏يكون الهجوم منسقاً من جهات استخبارية خارجية. ولفتت المصادر إلى أن "البيانات التي نُشرت ليست صحيحة ‏بالكامل، فهناك أسماء وأرقام مغلوطة"، مشيرة إلى أن "الهجمة ضخمة ومبرمجة وقد بدأت منذ يوم السبت ‏الماضي‎".
أما في الإطار السياسي، فإن الهجمة التي تعرّضت لها "مؤسسة جمعية القرض الحسن" جاءت مدجّجة ‏بالرسائل، التي دهمت المقاومة وجمهورها في لبنان. في الاحتمالات، الكفة راجحة إلى عدم إمكانية الفصل بين ما ‏حصل والعقاب الأميركي الذي طال سابقاً مصرف "جمّال ترست بنك"، بتهمة توفير خدمات مالية ومصرفية ‏لمؤسسات تابعة لحزب الله. وقد بات واضحاً أن عصا العقوبات الأميركية تتوسّع، بوجود إرادة للتمدّد إلى ‏المؤسسات المحسوبة على المقاومة بأي وسيلة لضربها، ما يرفع ــــ من وجهة نظر الإدارة الأميركية ــــ منسوب ‏تضييق الخناق على حزب الله وبيئته، من ضمن مسار المواجهة المكشوفة‎.‎
‎ الهجمة على الجمعية لها تفسير واحد، حتى الآن: بسبب عدم إمكانية هزيمة المقاومة عسكرياً، نتيجة تعاظُم ‏قدراتها، تتوالى العقوبات والحملات على حزب الله وكل المؤسسات التابعة له أو التي تدور في فلكه، في توقيت ‏مالي ــــ اقتصادي بالغ الخطورة، يتطلّب جهداً من قبله للتقليل من تداعيات الانهيار على بيئته. ضمن هذا الإطار، ‏يأتي استهداف الجمعية، وهو في الواقع استهداف للمستفيدين من خدمات الجمعية، سواء المودعين (المشتركين) أو ‏المقترضين‎.
ولا نقاش في أن هذه الهجمة، سواء كانت هجمة استخبارية أميركية أو إسرائيلية، أو مجرّد عمل فردي داخلي ــــ ‏وهو احتمال قائم لدى المحققين ــــ قد أصابت المؤسسة بضرر، لأن الاستهداف يخدم أعداء المقاومة، كونه عدواناً ‏جديداً على بيئتها، ويتطلّب إعادة النظر في أمن مثل هذه المعلومات، علماً بأن الجمعية سبق أن اتخذت إجراءات ‏لفصل شبكاتها عن شبكة الإنترنت. وإلى حين انكشاف الصورة كاملة، يُمكن التأكيد أن مؤسّسة القرض الحسن، ‏منذ مدة، وتحديداً منذ بدء أزمة المصارف، صارت تحت المجهر أكثر فأكثر في الداخل والخارج‎.‎
من الولايات المتحدة الأميركية إلى رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، الذي صرّح مطلع الشهر ‏الحالي لـ"سكاي نيوز" بأن "المنتصر الأكبر والعامل الأقوى هو حزب الله، فهو ينتظر ويقوم بالوقت ذاته ‏بترتيباته على الأرض، حيث أصبح لمؤسسة القرض الحسن التابعة للحزب‎ ATM ‎تعطي المشتركين فيها مبلغ ‏‏5000 دولار مقابل رهن الذهب في الوقت الذي يعاني فيه المواطن اللبناني مع المصارف وأمواله المحجوزة، لذلك ‏فإن حزب الله بمأمن ومرتاح، ونحن في المأزق" (مقرّبون من جنبلاط يؤكدون أن كلامه موجّه إلى الأميركيين ‏والدول الخليجية، للتحذير من مغبة ترك لبنان ينهار). يضاف إلى ما تقدم، هجوم إعلامي مدفوع الثمن، أميركياً، ‏على الجمعية وعملها. ففي مقابل فشل المصارف اللبنانية، كانت المؤسسة في صدد توسيع دورها وحجم عملها ‏بالمرحلة المقبلة، إذ جرى الحديث عن إمكان تقديمها قروضاً تجارية وزراعية وصناعية وسكنية، ما يعني ‏مساهمتها في التخفيف من آثار الانهيار. ومن هنا، يصبح مفهوماً أكثر سبب الهجوم عليها، لمعاقبة جمهور ‏المقاومة‎.‎
المصدر :"الأخبار"