28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

عبد المجيد زراقط، دور العلماء العامليِّين الأدبي ( 6 و 7)/ جريدة الأيام الإلكترونية

عبد المجيد زراقط، دور العلماء العامليِّين الأدبي ( 6 و 7)/ جريدة الأيام الإلكترونية (6 - مرحلة الدراسة وقضيتها المركزية ، و7 قدم الشعر العاملي وفقد الكثير منه)
موضوع هذه الدِّراسة هو "دور العلماء الشِّيعة العامليِّين الأدبي"، في مرحلةٍ تمتدُّ منذ بدء هذا الدَّور، في القرن الرَّابع الهجري حتى نهاية عصر النهضة، وقد تمَّ التوقُف هنا لسببين: أوَّلهما يتمثَّل في أنَّ المرحلة التي اخترناها، كان جبل عامل، وإليه نسبة العامليِّين؛ منطقة ذات خصوصيَّة تاريخية وثقافية وسياسيَّة، تنعم في إطار الدُّول المتتابعة بنوعٍ من الحكم الذاتي. وفي سنة 1920م، تمَّ ضمُّها إلى الجمهوريَّة اللبنانيَّة. لهذا نستطيع التحدُّث عن هذه المرحلة تحت عنوان جبل عامل، وثانيهما يتمثل في أنَّ المرحلة التالية مختلفة ليس سياسياً فحسب، وإنما أدبياً أيضاً، إذ إنَّها مرحلة الحداثة الأدبية، ثم ما بعد الحداثة، والبحثُ في هاتين المرحلتين يحتاج إلى دراسة مستقلَّة أو دراسات، لكثرة الأدباء وغزارة الإنتاج وتنوُّعه
والقضيَّة المركزيَّة/الإشكاليَّة، في هذه المرحلة، هي الدَّور الأدبي الذي نهض العلماء العامليُّون بأدائه، ما يثير أسئلة تنبغي الإجابة عنها: من هم هؤلاء العلماء؟ ما هي مؤهِّلات كلٍّ منهم وإنجازاته؟ ما هي الأنواع الأدبيَّة التي كتبوا فيها؟ هل كان الشِّعر هو النوع الغالبُ على إنتاجهم؟ ما هي أغراضه؟ ما هي خصائصه؟...
نحاول، في هذه الدِّراسة، أن نجيب عن هذه الأسئلة، وأسئلة أخرى سواها يثيرها البحث، معتمدين منهجاً يقضي باختيار نماذج من العلماء الذين أدّوا دوراً مهماً في الانتاج الأدبي على مستويي الكم والكيف، وذلك لأنَّ التقصِّي يقتضي كتابة ما لا تتسع له هذه الدِّراسة. محدودة عدد الصفحات. وإذ يتم التعرُّف إلى العلماء الأدباء وإنتاجهم، نخلص إلى بلورة استنتاجات نختم بها البحث.
7-قدم الشِّعر العاملي وفقد كثير منه
الشِّعر، في جبل عامل، قديم، يقول السيد محسن الأمين:
"وسحيم بن وثيل العاملي، ذكره ابن النديم في الفهرست في عداد الشعراء، وقال: عمل شعره الأصمعي وابن السكَّيت" وعدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع العاملي المشهور الذي كان يسكن الأردن (الحولة) التي هي بجوار جبل عاملة، وكان شاعراً مفلقاً..."... ويحكى أن جماعة من الشعراء قصدوا إليه في منزله ليفاخروه، فخرجت إليهم ابنة له صغيرة، وقالت: تجمَّعتم من كلِّ أوبٍ وبلدةٍ
على واحدٍ، لا زلتم قرن واحد
فرجعوا عنه، وقالوا: إذا كان هذا كلام ابنته الصغيرة، فكيف هو!؟"(). في أواخر القرن السابع الهجري نرى شاعراً من جزين، وهو إبراهيم بن الحسام العاملي (كان حياً سنة 669 هـ/1271م)، وقد رثى ابن العود الأسدي الحلي لما مات في جزين بقصيدة مطلعها:
عرِّج بجزين، يا مستبعد النَّجف
ففضل من حلَّها، يا صاح غير خفي
نورٌ توفى في ثراها، فاستنار به
وأصبح التُّرب منها معدن الشرف...()
يقول السيد حسن الأمين: "ولم تنطفئ جذوة الشعر العاملي حتى في عهد الاحتلال الصليبي، فإن قصيدة ابن الحسام العاملي في رثاء أبي القاسم بن الحسين العود الأسدي نظمت خلال الاحتلال"()
يعدُّ فقد الشِّعر ظاهرة في الشعر العاملي، ناتجة عن عدم الاستقرار والرَّحيل الدَّائمين، إضافةً إلى إخفاء هذا الشعر طوال سنيِّ الخوف، وعدم رغبة العلماء الكبار في نشر شعرهم، وشملت هذه الظاهرة شعر كثير من العلماء، فقد جاء، في "أمل الآمل"، على سبيل المثال، أن الشيخ نجيب الدين الجبيلي له رحلة منظومة لطيفة في ألفين وخمسمئة بيت، والشيخ حسن بن الشهيد الثاني له شعر كثير، والشيخ حسن بن علي الحانيني له ديوان شعر يتضمن سبعة آلاف بيت، والشيخ زين العابدين الحسن، أخو الحر العاملي، له ديوان شعر يتضمن خمسة آلاف بيت....(). والسؤال الذي يثار، في هذا المقام، هو: أين توجد هذه الثروة الشعرية؟ وأين هي الجهود التي تبذل من أجل العثور عليها وتحقيقها ونشرها؟ ولم لا يفرج أصحاب المخطوطات عما يتوافر لديهم من تراث أدبي وشعري؟
د. عبد المجيد زراقط. أكاديمي. ناقد أدبي. قاص وروائي.
جريدة الأيام الإلكترونية. بيروت