28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

قصيدة العالِم الازهري محمد المجذوب أمام قبر معاوية بن أبي سفيان / جريدة الأيام الإلكترونية

قصيدة العالِم الازهري محمد المجذوب أمام قبر معاوية بن أبي سفيان / جريدة الأيام الإلكترونية بعد مشاركة الشاعر السوري الراحل الدكتور محمد المجذوب(1907.1999) بأحد المؤتمرات في النجف ومن ثم زيارته ضريح الإمام علي بن أبي طالب عاد إلى دمشق وتعمّد زيارة قبر معاوية بن أبي سفيان ونظم القصيدة الآتية :
أين القصور أبا يزيد ولهوها/ والصافنات وزهوها والسؤددُ
اين الدهاء نحرت عزته على/ أعتاب دنـــيا زهوهــا لا ينفدُ
آثرت فانيها على الحق الذي/ هو لو علمت على الزمان مخلدُ
تلك البهارج قد مضت لسبيلها/ وبقيت وحــــدك عبرة تتجــددُ
هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه/ لأسال مدمعك المصير الأسود
كتل من الترب المهين بخربـةٍ/ سكـــر الذباب بها فراح يعربدُ
خفيت معالمـــــها على زوارهــا/ فكـــأنها في مجهــل لا يقصــدُ
والقبة الشمــــاء نكـــس طرفهــا/ فبكــــل جزء للــــفناء بهـــا يدُ
تهمي السحائب من خلال شقوقها/ والريح فـــي جنـــباتها تــترددُ
وكذا المصلى مظـلم فكـأنه/ مــــذ كان لم يجـــتز به متعـــبدُ
أأبا يزيد وتلك حكـمة خالق/ تـجلى على قلب الحكيم فيرشدُ
أرأيت عاقبة الجــموح ونزوة/ أودى بـــلبك غّــــيها الترصــدُ
تعدوا بها ظلما على من حــبه/ ديــــن وبغضتــه الشقاء السرمدُ
ورثت شمائـله بـراءة أحمد/ فـيكاد من بريـده يشرق احمدُ
وغلــوت حتى قد جعلت زمامها/ ارثـا لكـل مدمم لا يحمدُ
هتك المحـارم واستباح خدورها/ ومضى بـــغير هـــواه لا يتقيدُ
فأعادها بعد الــــهدى عصــــبية/ جــــهلاء تـــلتهم النفوس وتفسدُ
فكأنـــما الأســـلام ســــلعة تــاجر/ وكــــــأن أمــــته لآلــك أعـــبدُ
فاســــأل مرابض كربلاء ويثرب/ عن تــــلكم الــــنار التي لا تخمدُ
أرسلت مارجــها فــماج بحره/ أمـــــس الجـــدود ولن يجّنبها غدُ
والزاكـــيات من الدمــاء يريقها/ بــــــاغ على حرم الــــنبوة مفسدُ
والطاهرات فديــتهن حواســـرا/ تـــنــثال من عــبراتهن الأكـــبدُ
والطــــيـبـيـن من الصغار كـــأنهم/ بـــيض الزنابق ذيد عنها المورد
تشـــكو الظـــما والظــــــالمون أصمهم/ حقد أناخ على الجوانح موقدُ
والذائــــــدين تبعـــثرت اشـــلاؤهم/ بـدوا فثمة معصــم وهنا يدُ
تطأ السنابــك بالظــغاة أديمها/ مثــــل الكتاب مشى عليه الملحد
فعلــى الرمــال من الأباة مضرج/ وعلى النــــياق من الهداة مصفدُ
وعلى الرماح بقّـــــية من عابــــد/ كالشمس ضاء به الصفا والمسجد
ان يجهــش الأثــماء موضع قدره/ فـــلقــد دراه الراكــعون السّجدُ
أأبا يزيد وســاء ذلك عــــثرة/ ماذا أقول وباب سمعــــك موصدُ
قم وارمق النجف الشريــــف بنظرة/ يرتد طرفك وهو بـاك أرمدُ
تلك العظـــام أعز ربك قــــدرها/ فتـــكاد لولا خــــــوف ربك تعبدُ
ابدا تباركـــها الوفـــود يحثــها/ من كــل حدب شوقها المتوقدُ
نازعــتها الدنـــيا فـــفزت بوردها/ ثم انقــــضى كالحــــلم ذاك المورد
وسعت الى الأخـرى فخلد ذكرها/ في الخالدين وعطف ربك أخلدُ
أأبا يزيد لتـلك آهـــة موجع/ أفــضى اليك بها فؤاد مُقصدُ
أنا لســت بالقالي ولا أنا شـامت/ قــلب الكريم عن الشتامة أبعدُ
هي مــهجة حرى اذاب شفافها/ حــزن على الاسلام لم يك يهمدُ
ذكرتـــها الماضي فهاج دفينها/ شمل لشعب المصـــطفى متبددُ
فبعـــثته عتـبا وان يك قاسـيا/ هــو في ضلــوعي زفرة يترددُ
لم اســــتطع صـبرا على غلوائها/ أي الضلـوع على اللضى تتجلدُ
الشيخ الدكتور الشاعر محمد المجذوب. أستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مم العام 1976 حتى 1996. توفي في العام 1999 ودفن في اللاذقية بسوريا.
القصيدة نشرتْ في ديوانه. الطبعة الأولى. أما الطبعات التالية فقد تم حذفها بضغوطات من جهات معروفة بتعصبها...
جريدة الأيام الإلكترونية. بيروت.