د. محمد بسام.. لبنان إلى أين؟.. / جريدة الأيام الإلكترونية
في العام 1987 اغتيل رئيس الحكومة اللبنانية رشيد كرامي غدرا، في خضم حرب أهلية مشتعلة، وهو سليل عائلة كرامي السياسية العربية المميزة في "طرابلس الشام"، من عبدالحميد الى رشيد، وهذا كان رئيسارشيدا بادارة الحكم لاكثرمن30سنة. لكن العقّال،يومها،من المسؤولين حاصرواالحدث على فظاعته، ومرروا الانتقال الرسمي للحكم تبعا للدستور والقوانين، وتُرك الامر للقضاء اللبناني
وفي 2005 اغتيل رئيس حكومة سابق، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في كمين متفجر آثم، في فترة من السلام الاجتماعي المتنامي، ولكن بعض المسؤولين اللامسؤولين الموتورين فاجأوا اللبنانيين (في عصرِية وليل) باطلاق مسار تشقيقي لم يكن بالحسبان، مهما بلغت قيمة ومقام الرئيس الحريري في لبنان؟ فاطلقت بدعة "الاتهام السياسي" المتعدد التوجيهات، ونودي بمحكمة دولية مسيسة اضاعت الحقيقة بتوضيب شهود الزور الفارين من العدالة، وزُجّ ظلما على الشبهة باربعة من القادة الامنيين الابرياء في السحون لاربعة سنين؛ وانقسمت الجماعات-الطوائف اللبنانية عموديا بين 8 و 14 اذار؟باشكال واصطفافات مختلفة، لكن الانقسام المرصود ظل عميقا بين اللبنانيين، حتى بات يهدد لبنان المهتز بالتفكك وربما بالاندثار؟
في العادة تبدأ الفتن والحوادث صغيرة من الجهّال الرعاع، وتتصاعد الى الفئات والقيادات العليا لتطال الجماعة، انما يبقى "عقّال" للملمة الامور؟ لكن اللافت الغريب في هذه المرحلة من حياة الكيان ان مسار التصعيد الانفعالي بدأ منذ 2005 باحداث فردية فظيعة مستنكرة راحت تتصعد لتطال المجتمع كله والوطن كله، يرعايه عقّال الجماعات والطوائف، والرعاع يلحقون؟!
لماذا هذا؟ منذ سنتين، وبعيد انفجار مرفأ بيروت شبه النووي، اطلقت تساؤلا كبيرا: هل هناك قرار بانهاء لبنان او دوره؟ وما زال تساؤلي يكبر ويتعزز مع الايام والاحداث، وهذه توحي وتنبيء ان لبنان سائر الى التقسيم او الفدرلة؟!
ولتعلم الجماعات اللبنانية أن لكل منها (عند حلول النفير) عقولا وتطلعات وطموحات وخيارات (ما حدا احسن من حدا)؟ واعود الى ثقافة الامثال الشعبية: الجمل بنيّة والجمال بنية"؟ او"يعملها الكبار ويقع فيها الصغار"؟
فادعو الى التوقف الواعي الهادي الوطني مع حادث المطران موسى الحاج، حادث حدودي تحكمه قوانين مقاطعة اsrائل، تخلله تجاوزات ادارية وعملية قابلة للعلاج التخفيفي؟وتبعه حراكات التحريض الطائفي وتوجيه الاتهامات الجماعية الى شركاء الوطن، الذين لا مهرب من شراكتهم؟ ولماذا استحضار حصانات مستجدة تفتح المجال الى مزيد من حصانات ابتداعية غير متوقعة؟ ولماذا استعادة قاعدة ( 6 و6 مكرر) بعد 86 سنة؟ من الاقترافات السلبية او التقديمات الايجابية؟ وبعد كل ذلك اكرر انني ارى وترون الا خطوط مستقيمة في لبنان؟ فالتعرجات التحكيمية تدخل على خط العلاح التخفيفي على الطريقة اللبنانية المعروفة (A la Libanaise)
اللهم احْم لبنان من شياطينه واهْدِ قديسيه الى حسن العاقبة؟
الدكتور محمد بسّام، أستاذ جامعي ومؤرخ
جريدة الأيام الإلكترونية. بيروت
- علامات:
- إقليمي ودولي
